ثامر هاشم حبيب العميدي

109

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

الفصل الأول في العناية بالغيبة وبيان معطياتها أولا - أسرار العناية بالغيبة في الحديث الشريف : شغلت غيبة الإمام المهدي عليه السّلام قبل وبعد حلولها سنة / 260 ه مكانا واسعا في الفكر الشيعي ، وأخذت حيّزا كبيرا في تراثهم الروائي والكلامي ، وامتدّت آثارها بعد وفاة آخر السفراء الأربعة محمّد بن علي السمري ( ت / 329 ) ( رض ) ، لتشمل الفقه السياسي الروائي والمستنبط معا ، ولعلّ في ما صنّفه محدّثوهم وأعلامهم قبل عصر الغيبة الصغرى وفي أثنائها أو بعدها ، خير دليل على مدى العناية الفائقة التي أولاها سائر أهل البيت عليهم السّلام بهذا الموضوع الخطير ؛ لأنّهم عليهم السّلام أدركوا أنّ معنى غياب القائد هو تشتّت القاعدة ما لم يتمّ التمهيد لغيبته عليه السّلام بشكل مكثّف حتى يتمّ استقبالها من قبل القاعدة وهضمهم لها بشكل تدريجي ، وكأنّها حدث طبيعي ، بحيث لا ينتج عنها شرخ في المذهب قد يؤدّي إلى اهتزاز عقيدة أتباعه في ما لو سكت عن هذا الأمر وواجهه الشيعة فجأة ، ومن هنا تمّ ترويض الشيعة على قبول غيبة القائد كحقيقة آتية ولا بدّ ، وكان لكلّ إمام